الرئيسية / غير مصنف / جعفرية المغافرة (بني حسان) بين لسان الحال ولسان المقال!!/المرابط ولد محمد لخديم

جعفرية المغافرة (بني حسان) بين لسان الحال ولسان المقال!!/المرابط ولد محمد لخديم

   من خلال  أسئلتي المتكررة وبدافع الفضول حاولت أن أجد جوابا مقنعا  لمايسمى في هذه البلاد بعرب المغافرة (بني حسان)  بعيدا عن الكتابات الاستهلاكية الغير منصفة والتي تعبر عن رؤية طرف معين…!! 
   وكان علي أن أجتهد في طرحي وأن أكون أمينا في نقلي للتاريخ والأدلة والبراهين قدر المستطاع….
  فالإنسان حين يكون خاما يكون وعيه بواقعه محدودا، كما أن إدراكه لاتجاهات التطور الذي تتعرض له حياته الخاصة وبيئته اللصقية يكون سطحيا وليس التقدم العقلي والعلمي ونضج الوعي، إلا أمورا تساعد المرء على التعامل مع التفاعلات الجارية، واستثمارها لتحقيق أهدافه الخاصة…
كان من النتائج المهمة للردود السابقة أن تولدت لدي تساؤلات جديدة : من هم المغافرة ؟ ومن أين جاؤوا ؟ وهل هو من السكان الأصليين لهذا البلد؟
بدأت كعادتي أبحث في المراجع والمصادر المتوفرة عن هذا الموضوع….
   فلم يعد التاريخ سردا للحوادث بل صار تاريخا للإنسان، مهما اختلفت ملته أو عرقه أو نِحْلته من العيش، ومهما كان موقعه من مدارك الإجتماع….
     ليس سرا أن التاريخ الموريتاني لم يكتب لحد الساعة، ويعود ذلك إلى أسباب من أهمها تكوين الوعي التاريخي لدى سكان هذه البلاد ولقد أصبح مؤكدا أننا إذا لم نأخذ في الاعتبار تاريخ التراكمات القيمية، وروافد التيارات الثقافية التي تؤسس الظواهر المدروسة. فإننا سنسقط لا محالة ضحية لخداع العقل الجمعي، وسنبقى على فهم سهل ولكنه متناقض وتبريري إلى حد بعيد..
   وبالتالي فان هذا الطرح سيضعنا في حالة صعبة لن نتغلب عليها إلا إذا انطلقنا من المعطيات التي عندنا كمرجع ثم نعمم بعدها  فلسان الحال أفضل من لسان المقال:
أولا: اللهجة الحسانية التي يتكلم بها سكان هذه البلاد وهي لهجة بدوية مشتقة من العربية التي كانت تتحدثها قبائل بني حسان والذين سيطروا على أغلب صحاري موريتانيا و جنوب المغرب بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر. قادميين من شبه الجزيرة مروراً بصعيد مصر مع حلفاءهم من بني هلال وبني سليم ضمن التغريبة المشهورة في التراث العربي.. وتعتبر من أفصح اللهجات العربية وذلك بحكم العزلة التي ظلت قبائل بني حسان النازحة من شبه الجزيرة العربية تعيش فيها داخل أماكن تواجدها وهي معظم الأراضي الموريتانية ومنطقة الصحراء الغربية…
      بدأ اتصال بني معقل بالتخوم الشمالية للمجال “الموريتاني” الحالي في القرن السابع الهجري 13م حيث  كانت هذه المنطقة هي المحطة الأخيرة للقوم بعد سفرهم الطويل عبر التاريخ والجغرافيا..
      لقد اختزلت لنا اللهجة الحسانية التي تعتبر أقرب اللهجات إلى العربية  الكثير من الزمن..   
     وبعودة مبرمجة الى  الجزيرة العربية وخاصة الحجاز  وبمقارنة اللهجات السائدة هناك باللهجة الحسانية سنرى مدى التغير الذي طرأ على تلك اللهجات في حين حافظت الحسانية على نقاوتها الابتعادها عن صراعات الأمم والحضارات :مثل العثمانيين مثلا..كما أن الاستعمار الفرنسي الذي أحتل موريتانيا لم يلبث كثيرا ورغم المدة التي قضاها في البلاد فقد حدت المقاومة الثقافية من تأثيره..
   وهذا ما ينسحب أيضا على النسل والمصاهرة حيث أن هذه القبائل والتي تنقسم الى مجموعات كبرى هي لبرابيش وأولاد أدليم وأولاد رزك وأولاد عروق وأولاد أعمر:اجمان واديقب….         
ما زالت محافظة على سلالتها منذ وصولها إلى هذه الأرض.
ثانيا: سلسلة الأنساب المعتمدة عند كل أسرة من هذه القبائل وسنأخذ على سبيل المثال سلسلة المغافرة في آدرار على أن نفصل في الكتاب السلاسل الأخرى في اترارزة ولبراكنة والحوضين والداخلة والساقية الحمراء ووادي الذهب وفي الجزائر والنيجر وليبيا والمغرب ومصر والسعودية واليمن وباقي الدول العربية بحول الله لاحقا…
   عمني (الجد الجامع لأولاد عمني) ولد آكشار(الجد الجامع لأولاد آكشار) ولد آكمتار(الجد الجامع لآكميترات) ولدغيلان (الجد الجامع لأولاد غيلان) بن يحي بن عثمان بن مغفر (الجد الجامع للمغافرة بموريتانيا)بن أدي بن حسان بن المختار بن محمد بن معقل بن موسى الهراج بن محمّد بن جعفر الأمير بن إبراهيم الأعرابي بن محمد الجواد بن علي الزينبي أمه (زينب بنت علي من فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)  بن عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب شهيد مؤتة رضي الله عنه.. (وتعتبر النسخ الأخرى على هذا الشكل قد تزيد أوتتقص)
     لكن هل هذه السلسلة صحيحة و ماهي أقوال العلماء والنسابة فيها؟
يقول عبدالرحمن ابن خلدون في الجزء السادس من كتابه العبر:
    وهم يزعمون أن نسبهم في أهل البيت إلى جعفر الطيار بن أبي طالب وليس ذلك بصحيح لأن الطالبيين والهاشميين لم يكونوا أهل بادية ونجعة والصحيح أنهم من عرب اليمن فإن فيهم بطنين يسمى كل منهما بمعقل أحدهما من قضاعة وهو معقل بن يسار بن سليم والآخر من بني الحارث بن كعب  قال: والأنسب أن يكونوا من بني الحارث بن كعب.).
    و من المؤرخين من نسبهم إلى جعفر بن أبي طالب كالناصري صاحب كتاب الاستقصاء الذي ألف في هذا الموضوع كتاباً سماه” طلعة المشتري في النسب الجعفري” وكذلك محمد المختار ابن الفقيه يحي الولاتي و صالح بن عبد الوهاب الناصري صاحب كتاب “الحسوة البيسانية في الانساب الحسانية   والأنوار في نسب آل النبي المختار إبن جزي لح الكلبي و عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب ل جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف (بابن عنبة)
   والذي يطالع ماكتب في هذا الموضوع  يلاحظ تباين الفريقين: فريق ينقل ما قاله ابن خلدون عن بني مَعْقِلْ دون تحقيق وفريق يجزم بجعفرية بني مَعْقِلْ…
    والآن لنضع هذا الكلام جانبا ولنعرض لبعض الحقائق التاريخية لنعرف مدى مصداقية كل من القولين؛
يقول العلامة والنسابة المختار ولد حامد ردا على ابن خلدون:
قال ابن خلدون في صـــــ59 من جــ6 من كتاب العبر عند الكلام عن عرب المعقل ما نصه ((وهم يزعمون أن نسبهم في أهل البيت إلى جعفر الطيار بن أبي طالب وليس ذلك بصحيح لأن الطالبيين والهاشميين لم يكونوا أهل بادية ونجعة والصحيح أنهم من عرب اليمن فإن فيهم بطنين يسمى كل منهما بمعقل أحدهما من قضاعة وهو معقل بن يسار بن سليم والآخر من بني الحارث بن كعب  قال: والأنسب أن يكونوا من هذا الأخير )
    قوله (( لم يكونوا أهل بادية ونجعة )) قد يعارضه قوله في صــــــ5 من الجزء المذكور عند الكلام على جهينة إحدى بطون قضاعة ما لفظه ( ملأوا تلك القفار ونزل معهم في تلك المواطن من أسوان إلى قوص بنو جعفر بن أبي طالب حين غلبهم بنو الحسن بني علي على نواحي المدينة وأخرجوهم فهم يعرفون بالشرفاء الجعافرة )
   ومن معجم قبائل العرب لعمر رضا كحالة ما لفظه : (محمد بطن من الجعافرة أقام بمصر وغلب هذا الاسم على بني محمد بن علي عبد الله بن جعفر)
       فإذا ثبت بكلام ابن خلدون هذا وكلام عمر رضا كحاله أن طائفة من بني جعفر الطيار نزلوا الصعيد وكان بنو هلال مروا بتلك البلاد حين قدومهم إلى إفرقية الشمالية والصحراء فلا مانع من أن يكونوا جاؤوا في عدادهم كأحلاف لهم ولا يكون ذلك نصا في أنهم منهم ولا من عرب اليمن .
    وقد ألف صاحب الأستقصاء في نسبهم كتابا خاصا سماه طلعة المشتري في تحقيق النسب الجعفرية وهو الذي اعتمده الفقيه محمدالمختار ابن الفقيه محمد يحيى الولاتي في رده على ابن خلدون حيث قال:
كلام ابن خلدون كله ساقط من امور وهي:
     أحدهما :أن قوله أنهم دخلوا المغرب في عدد قليل  نعم وذلك يدل على أنهم من بني جعفر الطيار وهو أنسب من كونهم من بني الحارث بن كعب لأن الجعفريين نقلتهم من الحجاز الحرب التي وقعت بينهم مع العلويين أبناء الحسن والحسين وأمير الجعفريين جعفر بن إبراهيم الأعرابي بن محمد الجواد بن علي الزينبي بن عبد الله بن جعفر .
    وانتقل الجعفريون من مكة والمدينة إلى صعيد مصر ومنه انتقلوا مع الهلاليين إلى المغرب . وأما بنو الحارث بن كعب فمجرى العادة التي يعتد بها غالبا فإنهم في غاية الكثرة والقوة والرئاسة في اليمن ، حتى كان يقال لهم (( جمرة العرب )) وحسبك أنهم أخوال الخلفاء العباسيين ومنهم ملوك بني المدان الذين يضرب بهم المثل في العز والإباء فكيف تنفصل طائفة منهم عن وطنها وتدخل في عداد بني هلال الأجانب هذا مما تأباه العادة.
ثانيهما: قوله إنهم التفت عليهم قبائل كثيرة فكثروا بها فذلك دليل على أنهم من آل البيت لما علم من عادة الناس في الألتفاف بآل البيت ولو كانوا شرذمة قليلة من بني الحارث بن كعب عرب اليمن لم ينضم إليهم      وهؤلاء بنو معقل المنتسبون إلى جعفر بن أبي طالب يعرفون الدخيل فيهم من الأصيل إلى الآن…
ثالثهما: إنهم ينتسبون إلى جعفر بن أبي طالب ومازلوا على ذلك إلى الآن يعرفه الصغير والكبير منهم.. 
  رابعهما: قوله إن الهاشميين والطالبيين لم يكونوا أهل بادية ونجعة وهل الحرب التي كانت بين بني جعفر وأبناء الحسن و الحسين إلا دليل على حالة البداوة والنجعة ؟ وهل كانت نقلتهم إلى صعيد مصر وإقامتهم بها إلى حال البداوة وقد ذكر هو من نفسه ذلك وقال : ماتكلم النسابيين على هؤلاء إلا ذكر أنهم أهل بادية ونجعة وذلك في المائة الثانية فما بعدها..
خامسهما : أن معقلا الذي هو من ذرية جعفر ابي طالب _بفتح الميم وكسرالقاف بوزن مسجد _ ومعقل الذي في بني الحارث بن كعب بضم الميم وفتح العين وكسر القاف مشددة بوزن معظم.. أنظر القاموس المحيط..وأين هذا من ذاك..

      ( إلى أن قال وحيث كانوا ينتسبون قديما وحديثا إلى جعفر بن أبي طالب وقامت القرائن القوية على صدقهم ، وعرفنا كيفية تدرج أحوالهم من انتقالهم من الحجاز إلى صعيد مصر ، ثم منه إلى صحراء المغرب الأقصى ، وعرفنا السبب في ذلك ونقله الأئمة الإثبات حرم علينا أن ننفيهم من نسبهم بلا دليل شرعي لأن سوء الظن بالمسلم حرام .
       هذا وقد قامت قرائن تدل على صحة نسب بني معقل إلى جعفر بن أبي طالب منها أن ابن خلدون لما فرغ من بني معقل ذكر من جملتهم بني الهراج _ بالراء لا الدال ولا الزاي على الصحيح _ والثعالبة وهؤلاء البطون الثلاث نص غيره على أنهم جعافرة صرحاء .. أما بنو الهراج فقد ذكرهم الأزرقاني بأنهم من ذرية على الزينبي بن عبد الله بن جعفر.. 
      وقد ذكر ابن جزي  صاحب االتفسير من ذريته الأمير أبا كلاب وذريته بدرعة كثيرون منهم ولي الله تعالى القطب الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي .
      وذكر غير واحد من العلماء أن الثعالبة جعافرة صرحاء وممن ذكرهم من بطون جعفر الإمام الحسين السمرقندي في تحفة الطالب ومنهم أبو مهدي الثعالبي نزيل مكة وعرفه الإمام العياشي في رحلته بأنه من ذرية جعفر بن أبي طالب وكل من عرف الشيخ أبي مهدي هذا نسبه إلى الجعفريين كما في خلاصة الأثر والقادري في نشر المثاني ، والأفراني في الصفوة ، وأبي عبد الله السناوي وغيرهم فلم يبق ريب أن الثعالبة الذين هم أحد بطون بني معقل جعفريون وأما الشبانات فقد عرفهم ابن خلدون أنهم إخوة الثعالبة وبفاس وأعمالهم فرقة يقال الشرفاء الثعالبة مشتهرين بهذا الأسم وهم من جملة الأربعين قبيلة الشرفاء المشهورين بفاس..
     من ما سبق نرى في تاريخ ابن خلدون رحمه الله أن بني الحسن و الحسين رضي الله عنهما حاربوا بني جعفر بالحجاز وغلبوهم عليه واجلوهم إلى صعيد مصر.. وفي مكان آخر يقول رحمة الله عليه أن  قوما من بني جعفر الذين نزلوا صعيد مصر قد ملاوا مابين أسوان إلى قوص …
    وأنهم يحترفون هناك بالتجارة ويعرفون بالشرفاء الجعافرة ، واعترف  أن بني معقل انفصلوا عن إخوانهم الذين بالصعيد ودخلوا المغرب مع بني هلال و بني سليم كانوا ينتسبون إلى جعفر بن أبي طالب …. ومن الداخلين إلى المغرب من بني جعفر بنو الأمير أبي كلاب بن إبراهيم من ولد موسى الهراج بن محمد بن جعفر الأمير…
وتأسيسا على هذا الكلام نجد أن استدلال ابن خلدون  بالنجعة والبادية يعتبر دليلا ضعيفا
حسب كلامه السابق..
    فهم أهل بادية ونجعة يوم كانوا في الطائف/الحجاز،ويوم كانوا في صعيد مصر،ويوم اجتاحوا المغرب الإسلامي كله، ويوم وصلوا إلى موريتانيا.
    وهم لا يدعون أن {معقل} في أنساب الطالبيين خصوصا أو قريش عموما، إنما يدعون أنه في أنساب الجعفريين، إذ ينتسبون إلى:
{معقل ابن موسى الهداج ابن جعفر الأميري ابن إبراهيم الأعرابي ابن محمد الجواد ابن علي الزينبي”نسبة إلى زينب بنت علي بن أبي طالب” ابن عبد الله بن ابي طالب].

وبالتالي فاستدلاله على أنهم (ليسوا إطلاقا من المحتد القرشي و أنه لا وجود لمعقل في أنساب قريش عموما والطالبيين خصوصا)  لا وجه له لأنهم إنما ادعوا كونه من ذرية {جعفر}،وخلو آباء جعفر من الطالبيين خصوصا  والقرشيين عموما من {معقل}ليس دليلا على عدم وجوده في ذريته.
في وثيقة مخطوطة منسوبة للحاج الحسن بن آغبدي الزيدي (ت 1117ها) مانصه:” الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وان أولاد حسان خمسة وهم:
   حم بن حسان جد البرابيش وهو شيخهم ودليم بنوحسان وهو شجيعهم وعبد الرحمن بن حسان جد الرحمانية وهو سياسيهم وعمر بن حسان جد أولاعمر وهو شاعرهم وأدي بن حسان وهو اكرمهم ولذالك سمي أحمد الوادي لأنه ينهمر كالوادي ..
  وأما حسان فهو ابن موسى بن حامد بن سعيد بن المختار  بن عقيل بن عاقل أو معقل بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب بن هاشم بن عبد مناف ”
    ينتمي بنو حسان إلى قبائل بني معقل التي يرتفع نسبها إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكان بنو معقل وبنو سليم يعيشون في الجزيرة العربية واشتهروا فيها بالحدة وعدم الرضوخ لسلطان الدولة.. وانقسم بنو معقل إلى ثلاثة فروع ذوي عبيد الله وذوي منصور وذوي حسان…
  قبائل بني حسان منحدرة من قبائل المعقل العربية ,و المعقل يرفعون نسبهم الي الجعافرة , نسبة الي جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه و قد اعقب جعفر الطيار تسعة اولاد . لثلاثة من اولاده عقب هم:
جعفر الاصغر ,و محمد الاكبر  وعبدالله الاكبر ومن هؤلاء نشأ الجعافرة و انتشروا ..  
ثم ان بني جعفر كانوا في اول عهدهم حول المدينة المنورة حتي وقع خلاف حاد مسلح بين بني علي و بني جعفر الطاليبين جميعا حول إمارة الحجاز مما ادى في النهاية إلي نشوب حرب بينهم كانت سببا في نزوح طائفة كبيرة من بني جعفر بن ابي طالب الي صعيد مصر ..  
    و من صعيد مصر كانت بداية هجرة هذه القبائل العربية الثلاثة (بني هلال بني سليم ,و المعقل) نحو الغرب مستهدفين السيطرة علي القيروان , وعلي إثر تلك الهجرة انتشروا عبر سياق تاريخي يمتد عبر قرون عديدة في مختلف أرجاء بلدان ما يعرف اليوم بالمغرب العربي , وكان لهم أثر كبير في ما وصلت إليه اليوم بلدان هذه المنطقة من التعرب..
      كان المعقل عند وصولهم إلى المغرب قليلي العدد ,يقال إنهم لم يبلغوا المائتين وإنما كثروا بمن اجتمع إليهم من القبائل من غير نسبهم ,فقد انضم مثلا إلى المعقل بعض الهلاليين أحلافهم القدماء , وفي محط رحلهم الجديد ملوية وتافيلالت كان المعقل في جوار مباشر مع بطون كثيرة من قبيلة زناتـه
والمعقل مع مرور الزمن عفوا وكثروا وانبتوا في صحاري المغرب الأقصى, فعمروا رماله و تغلبوا علي فيافيه. وتشكل الفضاء المعقلي الكبير حول بطون رئيسية ثلاثة ,هي: بني حسان , بني منصور , بني عبيدالله , وهناك بطون ثلاثة أخرى تذكرها المصادر التاريخية كذلك في عداد المعقل:الثعالبة, الشبانات, الرقيطات . و المعقل هم حلقة الوصل بين الجعافرة الاولين وبني حسان الاخيرين
      موطنهم درعة والساورة وتيديكلت إلى المحيط الأطلسي، وينزل شيوخهم في بلد نول قاعدة السوس فيستولون على السوس الأقصى وما إليه، وينتجعون كلهم في الرمال إلى مواطن الملثمين من كدالة ومستوفة ولمتونة وقد أستولو علي تلك البلاد المعروفة حاليا بموريتانيا وفرضو لهجتهم العربية المعروفة بالحسانية نسبة اليهم وقد أنشأو الإمارات الحسانية ولنا الآن أن نسأل من هم آل جعفررضي الله عنه؟ وهل في عقبه من يحمل هذا الاسم؟لنتبين جانبا من الحقيقة!
آل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه::
   له من المعقبين واحد، وهو عبد الله أبو جعفر الجواد، وهو من الأسخياء الأربعة من بني هاشم، وهم: الحسن، والحسين، وعبد الله بن جعفر هذا، وعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب. ولد بالحبشة، وتوفي بالمدينة وهو ابن تسعين سنة.
ولعبد الله الجواد أربعة من المعقبين هم: علي أبو محمد الزينبي؛ أمه زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين”؛ وأمها فاطمة الزهراء، وإسحاق أبو جعفر الأطرف المعروف بـ “العرصي” وعرص: دكة خربت بين تيماء وخيبر. وإسماعيل، ومعاوية.
    أما علي الزينبي، فله ابنان معقبان؛ الأول: محمد أبو جعفر الجواد ذو الشرفين، كان من أجمل الناس وجها، أمه لبابة بنت عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب..
وابنه الثاني: إسحاق الأشرف، وأمه لبابة أيضًا   أما محمد الجواد ابن علي الزينبي، فله من المعقبين أربعة:
     إبراهيم الأعرابي مات في حبس الرشيد، وعيسى، ويحيى، وعبد الله أبو الكرام الأكبر السيلقي الرئيس…. 
    أما إبراهيم الأعرابي، فله من المعقبين خمسة: جعفر الأمير بالحجاز، وعبد الله بالبادية، ويحيى؛ وفي عقبه خلاف، وعبد الرحمن؛ قيل: انقرض، ومحمد أبو هاشم.
           أما جعفر الأمير ابن إبراهيم الأعرابي، فله من المعقبين تسعة: محمد أبو الحسن، وعبد الله الخلصي الخفافي، وإسماعيل بالبادية، وعيسى الخلصي التلميسي، وموسى الخفاجي، ويعقوب، وداود، وإبراهيم، ويوسف الأمير.
           أما محمد بن جعفر الأمير ابن إبراهيم الأعرابي، فله من المعقبين خمسة: داود، وإدريس، وعيسى، وإبراهيم؛ أمهم زينب بنت موسى الجون، وصالح. وكان له ابن آخر موسى الهراج، قيل: له عقب يعرفون بـ “بني الهراج”.
أما داود بن محمد بن جعفر بن إبراهيم الأعرابي، فله من المعقبين ستة: عبد الله، ومحمد الجيلي، وجعفر، وسليمان، وأحمد، ومحمد الطويل الأكبر. والعدد في ولد عبد الله وأحمد…
           أما عبد الله بن داود، فله ثلاث عشر من المعقبين: إبراهيم؛ له عقب كثير في بلدان شتى، ويوسف؛ له عقب كثر، وأحمد؛ عقبه بالحجاز، ومحمد أبو الفضل الطويل؛ له عقب قليل، وإسحاق؛ له أعقاب، وداود؛ له عقب قليل، وإدريس؛ له عقب كثير بالحجاز، وسليمان؛ له أعقاب، وموسى؛ له عقب كثير بالحجاز، ويحيى؛ له أعقاب، وعلي، وصالح، وعيسى؛ عقبهم بالحجاز..
   إذا واستنادا إلى هذه المعلومات فان انتماء بنو حسان إلى قبائل بني معقل التي يرتفع نسبها إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه صحيحة وذالك نتيجة لتطابق سلسلة الأنساب مع عقب جعفر رضي الله عنه واليك عزيزي القارئ هذه السلسلة مرة أخرى:
مغفر (الجد الجامع للمغافرة بموريتانيا)بن أدي بن حسان بن المختار بن محمد بن معقل بن موسى الهراج بن محمّد بن جعفر الأمير بن إبراهيم الأعرابي بن محمد الجواد بن علي الزينبي أمه (زينب بنت علي من فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)  بن عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب شهيد مؤتة رضي الله عنه.. (وتعتبر النسخ الأخرى على هذا الشكل قد تزيد أو تتقص)
     ومما يؤكد هذا شهادة العلامة محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي حيث أكد لي صحة هذه السلسلة أطال الله عمره و كذالك خاله العلامة محمد سالم ولد عدود رحمه الله عليه الذي قال في وثيقة له ما لفظه:  (… وأن الذي عليه عامة المؤرخين من أهل هذه البلاد من العلماء العدول أن المغافرة أولاد مغفر بن أدي بن حسان ينتهي نسبهم إلى علي بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب و أن عليا هذا أمه زينب بنت علي أمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه و على آله وسلم.)
كتبها و حررها: رئيس المحكمة العليا للجمهورية الإسلامية الموريتانية العلامة محمد سالم بن عدود رحمه الله و غفر له.
هذا بالإضافة إلى كثير من الأشعار لعلماء ثقات نذكر منهم للحصر:
العلامة الفقيه اليدالي الموريتاني المتوفي 1166هجرية
  يمدح احد قادة بني حسان:
وذالك عن حسان المجد والعلي 
                     علي منار الصيت ذي المكر والقهر
سلالة عبد الله وهو ابن جعفر
                   الشهيد العلي الطيار ذي الفتكة البكري
هم العرب العرباء من سر هاشم
                              صميم قريش ينتمون الي فهري

وهذا العلامة البدوي يقول في عمود النسب عن العرب عامة والزيينبين خاصة:
حمدا لمن رفع صيت العرب@@ وخصهم بين الأنام بالنبي
وعمهم أنعامه بنسبه      @@   فدخلوا بيمنها في زمرته
…………………………………………………………
      بنت علي زينب تفننوا  @ من الجعافر الزيانب بنو
من ابنها ابن القرم عبد الله @ذي الجود عدنان به تباهي   

وكذالك العلامة الجليل : سيد المختار ابن الطالب ألمين المتوفي سنة  1232 هجرية
:
الحمد لله الذي في الكتب== جميعها أوجب حفظ النسب
وأجمع اليوم عليه العلما=== فصار حتما لازما مسلما
لذا أردت أن أبين نسب == بني علي في الذي عندي رسب
فهم بنو زينب ذات المنصب== بنت الإمام علي صهر النبي
شقيقة السبطين من أم وأب @ وقد كفى من حسب ومن نسب.
من نجل عبد الله إبن جعفر== الهاشمي ذي العلى والمفخر
كما نقلت عن أكابر السلف== مسلسلا عن خلف عمن سلف
حتى بقي في الكتب والدفاتر== وصار منقوشا على المقابر
وذاك من دليلنا على شرف== نسبتنا كما حكاه من عرف
بينت ذا بأوضح البيان == بقاطع الدليل و البرهان
ارجوا أن اكون وفقت الاستعراض الخطوط العريضة لكتاب قيد الانجاز بعنوان:جعفرية المغافرة بين لسان الحال ولسان المقال.
الهوامش:
       مقدمة ابن خلدون  تحقيق: عبد الله محمد الدرويش,الطبعة الأولى , دار يعرب سنة 2014 م
   العبر وديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب والعجم ومن عاصرهم من السلطان الأكبر,تح,أبوصهيب الكرمي,ط تونس 2009م
   تحفة الإبهاج في تاريخ أصول وفروع آل الطيار الجعافرة الزيانبة بني حسان من أعقاب معقل بن موسى الهراج : النسابة الجعفري المدني حسان بن محمد علي بن عمر الزينبي الجعفري الطيار الطبعة الأولى 2010م / 1431 ه
    جامع الدرر البهية لأنساب القرشيين في البلاد الشامية للدكتور كمال الحوت الحسيني، ط الأولى بيروت 1424 هـ / 2003 م.
الأنوار في نسب آل النبي المختار إبن جزي الكلبي (ولد في شوال 721 هـ الموافق 1321 م في غرناطة، وتوفي في 29 شوال 757 هـ الموافق 1356 م في فاس،المغرب.
طلعة المشتري في النسب الجعفري: أحمد بن خالد بن حماد الناصر أبو العباس  ((1250 – 1315هـ = 1835 – 1879م
) طبعة فاس,المغرب سنة: 1320هجرية
    لاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى المؤلف : أحمد بن خالد الناصريالمحقق : ولدا المؤلف أ. جعفر الناصري و أ. محمد الناصري الناشر : دار الكتاب – الدار البيضاء سنة الطبع : 1997م
المختار بن حامد: بنو حسان، (الجزء العشرون)، منشورات الزمن، الرباط، 2009.
المختار بن حامد، حياة موريتانيا.. حوادث السنين.. تحقيق د سيدى أحمد بن أحمد سالم، دار الكتب الوطنية فى هيئة أبوظبى للسياحة والثقافة، 2011م.
      الحسوة البيسانية في معرفة الأنساب الحسانية للقاضي والمؤرخ صالح بن عبد الوهاب الناصري رحمه الله تعالى (توفي 1854). وهو مرجع أساسي في هذا الباب وقد برع مؤلفه فيه مقدما معلومات غزيرة ومتعرضا للأنساب والحوادث التاريخية وشارحا بعض الأحداث.
   محمد المختار ولد السعد الإمارات والنظام الأميري الموريتاني  ط1 2007م – شركة أبو ظبي للطباعة والنشر الامارات العربية المتحدة.
  البوابة الموريتانبة للتنمية دراسة كتاب التاريخ الموريتاني.
وثيقة مخطوطة بمكتبة الاوقاف تيشيت. نشرت  ضمن أعمال الندوة العلمية المنظمة بمناسبة مرور 100سنة على وفاة محمد يحي الولاتي رحمه الله. 2012م
المرابط ولد محمد لخديم
رئيس الجمعية الوطنية للتأليف والنشر
والمدير الناشر لآفاق فكرية.
avaghfikria.info

شاهد أيضاً

هل تهتم الدولة ب: حفرة “تينومر” و”بنعميرة” بعد :قلب” الريشات.؟!/ المرابط ولد محمد لخديم

خبر سار من قلب الريشات عبدت الطريق وشيدت (النزل) في قلب الريشات بعد أن أصبح …

اترك رد