
في مثل هذا اليوم ، السابع من يناير ألف وتسعمائة وسبعين توفي بالعاصمة السنغالية دكار المناضل الموريتاني سيدي محمد ولد سميدع.
ولد المناضل سميدع في ولاية آدرار في الأربعينيات (1946).
كان والده أحد رواد تعريب المناهج التعليمية في موريتانيا.
عرف عن المناضل سميدع أنه بدأ مبكراً الاهتمام بالشأن العام وبقضيا أمته، فكان من رواد مقاومة مخلفات الاستعمار الفرنسي ومساعيه للهيمنة الثقافية والاقتصادية على البلد. فكان من أوائل المطالبين بالتعريب واعتماد اللغة العربية في المناهج الدراسية ، وصدح بذلك أمام الرئيس المختار ولد داداه.
ويشهد له التاريخ وقوفه وتضامنه مع عمال شركة المناجم ( ميفارما) الذين أطلقت عليهم قوات الأمن النار وقتلت منهم ثمانية، لا لشيء إلا لأنهم اضربوا عن العمل مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية.
أما على المستوى العالمي فقد قاد سميدع حملة للتضامن مع مصر وسوريا وفلسطين بعد حرب 67، حيث قام بحملة شعبية تطالب بقطع العلاقات مع أمريكا وبريطانيا لدعمهما لإسرائيل في عدوانها على الدول العربية. وقد أجبرت هذه الحملة السلطات الموريتانية على قطع العلاقات مع أمريكا وبريطانيا وإغلاق سفارتيهما في انواكشوط.
كان سميدع يدرك أن ما يقوم به لا يرضي القوى الإمبريالية الغربية وبالتالي فإن نضاله سيكون له ثمن، وكان مستعداً لدفع الثمن ذلك الثمن، حيث سجن ونفي.
أدرك سميدع مبكراً أهمية الإعلام في نشر الوعي ومقاومة الظلم، فانضم مبكراً إلى جريدة موريتانيا الفتاة سنة 63-64.
وعندما سافر إلى دكار للدراسة بدأ هناك في إصدر صحفية الكفاح ، التي كان يحررها ويطبعها وبوزعها هو بنفسه بدون مساعدة من أحد ، حسب ما ذكر محمد فال ول بلال زميله الذي كان يسكن معه في نفس الغرفة.
لا يهمني الخلاف بين المؤرخين هل كان قومياً أو يساريا، كما لا يهمني الخلاف في أسباب موته المبكر وهو في ريعان شبابه وفي ذروة عطائه، هل كان موته طبيعياً أم مدبرا ؟ سأترك الإجابة على كل ذلك للمؤرخين والمختصين.
الشيء المهم والمؤكد ولا يختلف عليه اثنان أنه كان مواطناً مخلصاً ، يسعى لخدمة وطنه، ويحارب التراتبية الاجتماعية والظلم وكل عوامل التفرقة بين مكونات المجتمع الموريتاني.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته.
بقلم: الدكتور محمد الحاج محمود طالب. دولة قطر.
آفاق فكرية بحث، معرفة، تبادل ثقافي