أعلام غربيون كتموا إسلامهم؛ بقلم: الأستاذ الدكتور إسلك أحمد أزيد بيه

عندما أهداني مشكورا الكاتب “موسى حرمة الله” نسخة من إصداره الجديد بعنوان: “الإيمان الخفي لأوروبيين مرموقين : نابوليون، فكتور هوغو، لامارتين، غوته”، فهمت أن الكاتب أتحفني بوثيقة لطالما بحثت عنها ؛ إذ قرأت، كغيري، بعض النصوص المقتطعة لشخصيات أوروبية تاريخية -ألفونس دي لامارتين، ليو تولستوي، مايكل هارت، إلخ.- تعبر فيها عن انبهارها بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وتقديرها له، إلا أنها قد تكون المرة الأولى التي أحظى فيها بقراءة كتاب كامل حول هذا الموضوع الهام.
١- برهان مركب
فكما يتضح من العنوان، يهتم الكاتب بإثبات فرضية مفادها أن الشخصيات الأربعة المذكورة اعتنقت الإسلام سرا، بعد رحلة فكرية وروحية خاصة بكل منها.
شملت لائحة المراجع -التي أحال إليها الكاتب- ثلاثة وخمسين وثيقة، ضمت كتبا ودراسات متخصصة لباحثين من جنسيات مختلفة وبأكثر من لغة عالمية، بالإضافة إلى وثائق تاريخية ومقالات في صحف دولية؛ حررت هذه الوثائق ما بين 1798 و 2010 للميلاد. فحجم المراجع هذا يؤسس لمصداقية تحريرية ويشجع على قراءة متمعنة للكتاب.
عموديا، يتبنى الكاتب برهانا ثلاثيا لتأكيد فرضيته بالنسبة لكل شخصية معنية : (١) كتاباتها، (٢) كتابات الآخرين عنها، (٣) استنباطات ولدها الكاتب من قراءة الوثائق المذكورة وبناء على تجربته الخاصة وثقافته الواسعة ؛ أما أفقيا، فيعتمد الكاتب برهانا أدبيا يطوع القاموس الفرنسي وينحت الجمل ويضبط إيقاع الأسلوب.
٢-ومضات
بيانا لماهية البرهان الثلاثي المذكور، نقتصر هنا على ومضات ضمن الحزمة الضوئية التي يسلطها الكاتب، كل مرة، إقناعا للقارئ بصحة فرضيته؛ كما سنكتفي بعينة ثنائية: “فكتور هوغو” الفرنسي و”يوهان غوته” الألماني.
ا- فكتور هوغو
يورد الكاتب البيت التالي من قصيدة “العام التاسع من الهجرة” لهذا الشاعر المفلق:
« Arrivé sur le bord de ma tombe profonde
Et j’ai devant moi Allah, derrière moi le monde. »
وهو ما يمكن ترجمته :
“وصلت إلى حافة قبري العميق
وأمامي الله، وخلفي العالم”.
ينبه الكاتب إلى أن “فكتور هوغو” أورد اسم الجلالة بالعربية، ولم يستعمل مقابله في لغلته الأم التي يكتب بها، كما نبه إلى العمق الروحي لهذا البيت و “مطابقته التامة” مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
وردا على من يدعون أن الشاعر ألف (كذلك) قصائد يمدح فيها سيدنا عيسى عليه السلام، يرد الكاتب ملاحظا أن هذه القصائد لم تتطرق إلى قصة “الصَّلب”، إحدى ركائز المعتقد المسيحي.
ب- يوهان غوته
يورد الكاتب البيتين التاليين من كتاب “الديوان” (12 مجلدا تتقدمها قصيدة “الهجرة”…) لغوته :
« Et c’est une oeuvre immense
Que Mahomet a accompli ;
Par le seul concept de l’Unique.
Il a soumis l’univers entier. »
أي ما يمكن ترجمته على النحو التالي:
“وإنه لعمل عظيم
قد أنجزه محمد؛
بمجرد مفهوم “الأحد”.
فخضع له الكون بأسره.”
يرد الكاتب على “كاترينا مومسن” -التي يعتبرها أكثر الأخصائيين معرفة بحياة “غوته”-، عندما تؤكد ما معناه: “أولى غوته اهتماما استثنائيا جدا وعميقا للإسلام، أكثر من أي دين آخر غير المسيحية”، مذكرا إياها بما كتبته (المرجع والصفحة)، نقلا عن “غوته” نفسه، حيث أكدت “أنه مسلم”…
٣- بعض الملاحظات :
– نجح الكاتب في إثبات فرضيته بامتياز، وزيادة على ذلك، أثبت ضمنيا أن ما يسمى تجاوزا ب-“الحضارة اليهودية-المسيحية” هي في الواقع حضارة ذات جذور عربية-إسلامية قطعية.
– بالنظر إلى السياق الثقافي والسياسي الذي خلفته الفتوحات العربية-الإسلامية في أوروبا والحملات الصليبية المتلاحقة والمد الاستعماري وفصول مقاومته واحتلال فلسطين والحروب ذات الصلة في عموم الشرق الأوسط، فإنه من غير المفاجئ ألا تعترف النخب الأوروبية المتلاحقة بانبهار شخصيات فكرية وثقافية مرجعية بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام واعتناق بعضها الدين الإسلامي الحنيف ولو سرا.
– بالعودة إلى البعدين العمودي والأفقي في برهان الكاتب على فرضيته، خيل إلي أن الأهمية النسبية لهما تغيرت أكثر من مرة، أثناء قراءتي النص.

  بقلم: الأستاذ الدكتور إسلك أحمد أزيد بيه رئيس مجلس جائزة شنقيط

 

شاهد أيضاً

جائزة شنقيط… من الدفاع عن بقائها إلى الاحتفاء باستعادة مكانتها/المرابط ولد محمد لخديم

      لم أكتب في حياتي عن موضوع أكثر مما كتبت عن جائزة شنقيط، …