اعتاد سكان أزويرات أن يستقبلوا الأمطار بالفرح، فهي بشارة بموسم رعوي مزدهر في مراعي تيرس، وفرصة للتنزه في ربوع افديرك والطيطان، حيث تنبض الصحراء بالحياة بعد الغيث.
لكن هذا الفرح أصبح في السنوات الأخيرة مشوبًا بقلق حقيقي، بسبب استمرار وجود مطاحن الذهب في محيط المدينة، وما قد ينجم عن مخلفاتها من مخاطر بيئية إذا جرفتها السيول إلى الأودية والمنخفضات. فالتعامل مع هذه المخلفات يتطلب أعلى درجات الحيطة، حمايةً للإنسان والبيئة.
وقد أجمع كثير من سكان المدينة على ضرورة الإسراع في ترحيل مطاحن الذهب إلى منطقة اصفيريات، وهو مطلب طرحه عمدة أزويرات، السعد آفلوط، أمام فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني أثناء زيارته لأزويرات، كما أن قرار مجلس الوزراء الأخير بشأن هذا الملف بعث الأمل في قرب تنفيذ هذا الالتزام.
ومن خلال ما اطلعت عليه ميدانيًا أثناء مهمة لصالح خيرية الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (أسنيم)، يتبين أن مجاري السيول تتجه نحو سبخة الجلد، التي يُستخرج منها الملح المستهلك على نطاق واسع، وهو ما يجعل اتخاذ التدابير الوقائية قبل موسم الأمطار أمرًا بالغ الأهمية.
إن حماية البيئة وصحة المواطنين مسؤولية جماعية، لكن الدولة تبقى الجهة الأولى المعنية باتخاذ الإجراءات الاستباقية. فالوقاية أقل كلفة من معالجة الأضرار بعد وقوعها.
فهل تشهد الأيام المقبلة خطوات عملية تُطمئن السكان وتحمي البيئة قبل هطول المزيد من الأمطار؟
آفاق فكرية بحث، معرفة، تبادل ثقافي