المستشفى الوطني: من الزيارة الميدانية إلى الأمل في الإصلاح الفعلي/المرابط ولد محمد لخديم

       على إثر ما نشرناه سابقًا بشأن تردّي الأوضاع في المستشفى الوطني، نثمّن زيارة رئيس الوزراء المختار اجاي ، رفقة وزيرة الصحة الناها بنت مكناس في زمن قياسي، للاطلاع على الأوضاع والاستماع مباشرة إلى المرضى. ونأمل أن تتحول هذه الخطوة إلى إجراءات عملية لتحسين الخدمات الصحية.
    لست من الموالاة ولا من المعارضة، بل كاتب ومؤلف يهمّه شأن وطنه، وأرى أن من واجبي المساهمة في طرح الأفكار التي تخدم الصالح العام. فالإصلاح مسؤولية وطنية وأخلاقية تتسامى فوق كل الحسابات والاصطفافات السياسية.
      لقد وفّرت الدولة المنشآت الصحية والكوادر البشرية والإمكانات، لكن التحدي الأساسي يبقى في حسن التسيير والمتابعة. ومن هذا المنطلق، أقترح جملة من الإجراءات القابلة للتنفيذ:
1)_تقييم المستشفى الوطني: تشكيل فريق فني لتشخيص الاختلالات، وتحديد النواقص المتعلقة بالأدوية والمعدات والطواقم والاستقبال، مع وضع خطة عاجلة لمعالجتها وفق الأولويات.
2)_ضمان توفر الأدوية الأساسية: إعداد قائمة بالأدوية الضرورية، ومراقبة مخزونها بصفة دورية، ووضع آلية سريعة لتفادي نفادها.
3)_تخفيف الضغط على المستشفيات الكبرى: دعم المراكز الصحية الموجودة بالمعدات والأطباء والأدوية الأساسية، وتوجيه الحالات البسيطة إليها، مع ضمان إحالة الحالات المستعجلة والمعقدة إلى المستشفيات المختصة.
_تفعيل الصحة القاعدية في القرى والأرياف: تنظيم زيارات طبية دورية وفق جدول معلن، وتوفير الأدوية الأساسية، وتحسين نقل المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة.
4)_تسهيل إجراءات التأمين الصحي: البدء برقمنة التحقق من التغطية الصحية والتعويض عن الأدوية والفحوصات، بالاستفادة من منصة «هويتي» أو غيرها من الحلول الرقمية المتاحة، على مراحل.
5) _تعزيز الرقابة والمساءلة: اعتماد تقارير شهرية مبسطة عن توفر الأدوية، وأوقات الانتظار، وشكاوى المرضى، ومدى معالجة الاختلالات، مع تحديد المسؤوليات وآجال التنفيذ.
ولا يتطلب تنفيذ هذه المقترحات البدء بمشروعات ضخمة، بل يمكن الانطلاق بتجربة محدودة في المستشفى الوطني وبعض المراكز الصحية، ثم تقييم النتائج وتوسيع التجربة تدريجيًا.
      انطلاقا من هذه الرؤية فإن خدمة الوطن مسؤولية مشتركة. وإذا كانت الدولة جادة في إصلاحاتها، فإن واجب الجميع هو دعم الخطوات الإيجابية، والتنبيه إلى الاختلالات، واقتراح الحلول العملية، كلٌّ من موقعه وتخصصه، من أجل صحة المواطن وكرامته.
إن المحك الحقيقي لنجاح هذه الزيارة لا يُقاس بحجم الاهتمام الآني الذي رافقها، بل بحجم التغيير الملموس في يوميات المرضى.
    ومن هنا، فإننا نترقب قرارات ميدانية ونتائج واقعية، لا وعوداً تُضاف إلى أرشيف الوعود السابقة.
    سنظل داعمين لكل مبادرة جادة تنعكس إيجاباً على حياة المواطن، وسنبقى في الوقت ذاته عيناً ترصد الاختلالات وتقدّم البدائل، إيماناً منا بأن النقد البنّاء والمسؤول ليس خصومة مع الدولة، بل هو صميم المساهمة في تقويمها وإصلاحها.لتبقى مصلحة الوطن، دائماً وأبداً، المظلة التي التي تظلل الجميع، فوق الموالاة والمعارضة.

 

شاهد أيضاً

خواطرُ حولَ “الحسانية”.بقلم/عز الدين كراي أحمد يور.

    تُعدّ الكتابات التي تناولت اللهجة الحسانية بالدراسة قليلة، رغم انتشارها الواسع في موريتانيا …