من قاعة التوقيع الفارغة إلى كتاب ينتظر الترجمة.. معاناة المثقف العربي والموريتاني!!/المرابط ولد محمد لخديم

     تداولت منصات التواصل الاجتماعي مشهدًا مؤثرًا لكاتب جزائري انهار بالبكاء بعدما وجد القاعة المخصصة لتوقيع كتابه الجديد خالية من الحضور؛ هذا المشهد يعكس واقعاً تُهجر فيه قاعات العلم والفكر، بينما تغصّ منصات الترفيه وصناع المحتوى بآلاف المتابعين.
     في موريتانيا، لا يعاني الكاتب فقط من عزلة التأليف واللامبالاة المجتمعية والمؤسسية، بل يتجاوز ذلك إلى العجز عن نشر مؤلفاته، مما يضطره غالباً لبيع حقوق نشرها لدور خارجية، لتستفيد منها بيئات ثقافية أخرى. ورغم الميزانيات الضخمة التي تنفقها الدولة على مختلف القطاعات، لا يزال الباحثون يواجهون تحديات قاسية في نشر أعمالهم وترجمتها، وهو ما يستدعي مراجعة جادة لأولويات الدعم الثقافي، خاصة وأن المؤلفين الموريتانيين أسهموا تاريخياً في التعريف بهوية البلد ودعم دبلوماسيته.

تجربة شخصية ومناشدة للدعم
انطلاقاً من هذا الواقع، اضطررتُ شخصياً لبيع حقوق نشر بعض كتبي لدور عربية. واليوم، أقف منتظراً استجابة رئاسة الجمهورية ووزارة الثقافة للمساهمة في تمويل مشروع ترجمة كتابي الأخير “دين الفطرة: استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة إنسانية” ونشره دولياً، وذلك بعد موافقة مؤسسة “ADAMKDA” الباكستانية على ترجمته للغتين الإنجليزية والأوردية.
    هذا الكتاب، الذي صدرت طبعته الأولى في دلهي (2010) والثانية في دمشق وبيروت (2014) ونفدت نسخهما، يحظى باهتمام أكاديمي دولي. وقد نال شرف التقديم من قامات علمية بارزة، كالراحل: أ. د. محمد المختار ولد أباه، ود. أمين العثماني(الهند)، ود. أحمدو ولد محمد محمود، و أ.د. محمد سيديا ولد خباز ود. سيدي احمد ولدالأمير ود. سمير الحفناوي(مصر). د.عبد الجبار الرفاعي(العراق).
ود.الجوهري( مصر)…
ويمكن الاطلاع على المواد المنشورة المتعلقة بالكتاب من خلال الروابط التالية:
الجزء الأول: https://avaghfikria.info/archives/2696
الجزء الثاني: https://www.elalem.info/article17305.html
الجزء الثالث: https://avaghfikria.info/archives/3647
الجزء الرابع: https://elalem.info/article20004.htm
الجزء الخامس:
https://elalem.info/article23185.html

الاخير
https://avaghfikria.info/archives/4201

يقدم الكتاب في نحو 400 صفحة مقاربة تدمج بين الدين والعلم والفلسفة، رافضاً الفصل الحاد بينها. ويعيد قراءة الرياضيات والفيزياء برؤية إسلامية إنسانية، كما يناقش قضايا فلسفية معمقة مثل نظرية المفكر محمد عنبر “الشيء في نقيضه”.

أهداف مشروع الترجمة:
_تقديم الإسهام الفكري الموريتاني في النقاشات العالمية المعاصرة حول العلاقة بين الدين والعلم.
_توسيع دائرة القراء وتصحيح الصور النمطية عن الإسلام عبر تعزيز الحوار الحضاري.
_مد جسور التواصل مع كبريات الجامعات ومراكز البحث العالمية، مثل هارفارد وأكسفورد وكامبريدج.
_إبراز الحضور الثقافي لموريتانيا في المحافل الأكاديمية الدولية.
     إذا كان الكاتب الجزائري قد بكى قاعة فارغة، فإن الكاتب الموريتاني يبكي كتاباً حبيساً لم يجد طريقه إلى العالم!!
دعم الكتاب ليس منّة على المؤلف، بل استثمار استراتيجي في هوية الوطن وحضوره الحضاري؛ والمثقف الموريتاني لا يطلب الاحتفاء المجاني، بل يطالب بفرصة عادلة ليأخذ إنتاجه الجاد حقه من النشر والانتشار والتقييم.

شاهد أيضاً

المستشفى الوطني: من الزيارة الميدانية إلى الأمل في الإصلاح الفعلي/المرابط ولد محمد لخديم

       على إثر ما نشرناه سابقًا بشأن تردّي الأوضاع في المستشفى الوطني، نثمّن …