ذاكرة الصحراء ومرافعة الدفاع عن موريتانيا: حين تتحدث الوثائق عن الحقوق التاريخية/المرابط ولد محمد لخديم

      خلال ردودي الكتابية على إساءات أحمد الريسوني، وأثناء تطرقي لمآثر الأمير العادل أحمد ولد أمحمد (رحمه الله)، استوقفتني محطة مضيئة من تاريخنا الدبلوماسي؛ محطة بطلها المفكر محمد مولود ولد داداه، المعروف بـ«ذاكرة الصحراء». فقد تصدر هذا الطود المحكمة العالمية Cour internationale de Justice. (ICJ) المختصة في النزاع بين الدول. في لاهاي بهولندا، حاملاً لواء الدفاع عن كيان موريتانيا، أو «تراب أهل الخيام»، في خضم النزاعات الإقليمية.
     ولعل من أبلغ الشواهد على منهجية هذا الرجل وصرامته، لجوءه إلى المرحوم اعلي ولد علاف ليحدد له على الخريطة أقصى المواضع التي وطئتها حوافر خيل إمارة يحيى بن عثمان، لتكون مرافعته مبنية على أساس متين، وهو ما خلّده التعبير الشعبي الدارج: “نعّتْ لِ اعل الخريطة بل امْنينْ تلْحگ خيلْ احْيَ بنْ عثمان وابْرَ امْن اعگابْ لخْبارْ”.
https://avaghfikria.info/archives/4263
     هذه الواقعة ليست مجرد سردية عابرة، بل هي تأكيد على مركزية “الوثيقة والمعلومة الدقيقة” في الذود عن الحقوق. كما تفتح الباب واسعاً أمام ضرورة سبر أغوار تاريخ إمارة آدرار، وتنقيته مما شاب المصادر الاستعمارية من تشويه، لتقديم صورة تاريخية مكتملة وناصعة.
    وتكتسي هذه الدعوة للتوثيق أهمية مضاعفة اليوم، تزامناً مع ما يُثار حول “لكويرة” وما يصاحبها من تجاذبات إقليمية وتاريخية، خاصة المعاهدة المبرمة بين إمارة آدرار وإسبانيا عام 1886م. إن القضايا المصيرية لا تُبنى على الاجتهادات المرسلة، بل تفصل فيها المخطوطات الأصلية والتمحيص العلمي الدقيق.
    ومما يعزز هذا المسار، شهادة تاريخية أدلى بها السيد أحمد عالي شريف، مدير ديوان الرئيس المختار ولد داداه آنذاك، في مقابلة مصورة طالعتها مؤخراً، حيث سلّط الضوء على مكانة «ذاكرة الصحراء» ومرافعته الحاسمة، وما رافق تلك المرحلة من أحداث كاعتذار ملك المغرب الحسن الثاني رحمه الله.
    إن نبش هذه الذاكرة ليس ارتهاناً للأمس، بل هو دعوة لتأسيس وعي تاريخي علمي، ووفاء لرجالات خلدوا أسماءهم بالدفاع عن حوزة الوطن، جاعلين من صرامة المعرفة وقوة الوثيقة درعاً منيعاً ضد كل تشكيك.

https://vt.tiktok.com/ZSgtr5KCQ/

شاهد أيضاً

أيهما يعيش أزمة: الإسلام ورسول الإسلام أم ماكرون وترامب؟/المرابط ولد محمد لخديم

      أثارت التصريحات المتتالية لكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ادعى أن …