مع هزيمة ترامب المدوية، انقشع الغبار عن كثير من القضايا والمعاناة التي لم تقتصر آثارها على الولايات المتحدة، بل امتدت إلى شعوب وأسر في مختلف أنحاء العالم. فليست الحرب على إيران وما رافقها من ارتفاع تكاليف المعيشة عالميًا وحدها ما أثار القلق؛ بل إن ملف الهجرة أيضًا كان من أبرز الملفات التي شهدت تجاوزات وإجراءات مشددة، دفعت ثمنها أسر وشعوب، من بينها أسر عربية وموريتانية.
في موريتانيا، تنفّس عدد من الشباب والشابات الصعداء، وهم يتابعون هزيمة ترامب وفريقه، بعدما تحولت أحلامهم بالاستقرار وتكوين أسر إلى رحلة انتظار طويلة، لا يعرفون متى تنتهي.
ففي حالات عديدة، اكتملت جميع أركان الزواج الشرعية؛ عُقد القران، ودُفع المهر الذي قد يصل إلى ملايين الأوقية، واستعدت الأسرتان للاحتفال بالزفاف، لكن إجراءات الهجرة والتأشيرات الأمريكية حالت دون اجتماع العروسين.
وقد كنت شاهدًا على إحدى هذه الحالات، حيث توقفت فرحة زوجين عند عتبة تعقيدات الإجراءات الأمريكية، وكتبت حينها مقالًا بعنوان: «زيجات موريتانية معلّقة بين نواكشوط وأمريكا!».
فبالنسبة إلى عدد من الأزواج المقيمين في الولايات المتحدة، أصبحت إجراءات الحصول على التأشيرات واستكمال معاملات لمّ الشمل أكثر تعقيدًا، ما أدى إلى تعليق بعض الزيجات لأكثر من عامين، بل تجاوز بعضها ثلاث سنوات، فيما ظلت الزوجات ينتظرن عودة أزواجهن أو الحصول على الموافقة للالتحاق بهم.
ولا تقتصر آثار هذا التأخير على الزوجين وحدهما، بل تمتد إلى الأسرتين والمحيط الاجتماعي؛ إذ تتحول فرحة الزواج إلى حالة من القلق والترقب، ويحل الانتظار المرهق محل الاستقرار المنشود، بما يصاحبه من أعباء نفسية واجتماعية لا يُستهان بها.
واليوم، تأتي هزيمة ترامب بالنسبة إلى هؤلاء الشباب والشابات بمثابة ضوء في نهاية النفق، وأمل متجدد في تيسير إجراءات لمّ الشمل، واجتماع الأزواج، وبدء حياتهم المشتركة بعد سنوات من الانتظار.
فهل كانت فرحتهم وهم يتابعون بالصوت والصورة الانتخابات الأمريكية، ويحتفلون بهزيمة «البرتقالي» وفريقه، مجرد فرحة سياسية عابرة؟
أم أنها كانت تعبيرًا عن أمل شخصي وعائلي كبير، طال انتظاره، في أن تنتهي معاناتهم ويجتمع شملهم؟
فخلف نتائج الانتخابات الأمريكية، كانت هناك أفراح مؤجلة وأسر موريتانية تنتظر أن تستعيد حقها في الاجتماع والاستقرار.
آفاق فكرية بحث، معرفة، تبادل ثقافي