الملاحدة الجدد وأزمة المرجعية: من صراع الحضارات إلى سؤال الأخلاق!! (الحلقة الثامنة)/المرابط ولد محمد لخديم

   العلم وسؤال الخالق: تراجع الإلحاد أمام الاكتشافات الحديثة.
لم يعد الجدل حول وجود الخالق حبيس دوائر اللاهوت أو الفلسفة، بل دخل بقوة إلى ميدان العلوم الحديثة. فكلما تقدّم العلم في كشف أسرار الكون، عاد السؤال القديم يتجدّد بإلحاح: هل يمكن أن يكون هذا النظام الكوني الدقيق وليد المصادفة العمياء، أم أن وراءه حكمةً وقصدًا؟
     لقد دفع هذا السؤال عددًا من كبار العلماء إلى مراجعة بعض التصورات المادية التي سادت في القرن الماضي. فقد أشار الفيزيائي البريطاني Stephen Hawking في كتابه تاريخ موجز للزمن” إلى أن القول بأن للكون بداية يفتح الباب منطقيًا أمام التساؤل عن سبب تلك البداية ومصدرها، وهو ما يعيد النقاش حول فكرة الخالق إلى ساحة التفكير العلمي. فوجود بداية للكون يثير سؤالًا حتميًا: ما الذي أوجد هذه البداية؟
أمّا العالم الفيزيائي الكنديّ “هيوغ روس”،(21)
     فقد نفى أن تكون للإلحاد أيّ علاقة بالعلم، وأكّد أنّ الإلحاد لم يعد سوى مكابرات فلسفية، وكتب يقول: “عندما أبحث عن إلحادي لأناقشه أذهب إلى قسم الفلسفة في الجامعة؛ لأنّه لم يبق في علم الفيزياء شيء يدلّ عليه”..
   وهذا ما قال به أستاذ الرياضيات التطبيقية والفلك، البريطاني “تشاندرا كراماسنغي حيث يقول: “تعرّض دماغي لعملية غسيل هائلة كي أعتقدَ أنّ العلوم لا يمكن أن تتوافق مع أيّ نوع من أنواع الخلق المقصود، ولكنّي الآن لا أستطيع أن أجد أي حجة يقبلها العقل تستطيع الوقوف أمام دلائل قدرة الخالق حولنا؛ الآن ندرك أنّ الإجابة المنطقية الوحيدة لظهور الوجود هي الخلق وليس الخبط العشوائي غير المقصود”.
العالم “روبرت مليكان”، الحائز جائزة نوبل في الفيزياء، ذهب إلى أبعد من هذا حينما قال: “بالنسبة إلي، من غير الوارد أنّ ملحدا حقيقيا يمكن أن يكون عالما”.
    وعلى صعيد علم الأحياء يقول عالم الكيمياء الحيوية، الأمريكي “مايكل بيهي”: “على مدى الأربعين سنة الماضية اكتشفت علوم الحياة أسرار الخلية، واستلزم ذلك من عشرات الآلاف من الأشخاص تكريس أفضل سنوات حياتهم، وتجسَّدت نتيجة كلّ هذه الجهود المتراكمة لدراسة الخلية في صرخة عالية تقول: إنّه التصميم المُوَجَّه الرشيد؛ وهو ما يؤدي حتماً إلى التسليم بوجود الخالق المُبدع”.
    لقد أصبح الإلحاد مجرّد مكابرات فارغة، لا تستند إلى علم ولا عقل ولا منطق. وقد اعترف كثير من العلماء بأنّ النّزوع إلى الإلحاد ما هو في حقيقة الأمر إلا خضوع لعقد ونزوات نفسية، كثيرا ما تكون مرتبطة بظروف النّشأة. يقول أستاذ الطب النّفسيّ في جامعة نيويورك “بول فيتز” في كتابه “منظور التقصير الأبوي”: “إنّ نسبة كبيرة من الملحدين، سبب إلحادهم هو إما أسلوب نمط الشدّة في التربية، مثل “كارل ماركس” و”فرويد”، أو إنّ والديهم تُوفّوا في الصغر مثل “جان بول سارتر”. وقد اعترف “بول سارتر” في كتاب “وداعا سارتر” بأنّ السبب الحقيقي لإلحاده هو أحداث جرت في طفولته”.
وربّما يكون النّزوع إلى الإلحاد والإصرار عليه بسبب الحقيقة التي يخشى الملحد مواجهتها عندما يتخلّى عن مكابراته، كماتقدم آنفا من كلام (لتراوسكارلندرج)(22) وكما يقول المحامي “كيث”، أحد أكثر المتحمّسين لنظرية التطوّر في هذا الصدد: “إنّ نظرية النشوء والارتقاء غير ثابتة علمياً، ولا سبيل إلى إثباتها بالبرهان، ونحن لا نؤمن بها إلا لأنّ الخيار الوحيد بعد ذلك هو الإيمان بالخلق الخاصّ المباشر، وهذا ما لا يمكن حتى التفكير فيه”!
    المكابرات التي يصرّ عليها بعض المتعصّبين المتشبّثين بالإلحاد، اضطرّتهم إلى أن يتواصوا بترك المناظرات العلمية، لأنّها أدّت إلى زعزعة أوساطهم، وتسبّبت في إذعان كثير من أساطينهم للحقيقة؛ فمنذ مطلع السبعينيات، وبدء المناظرات العلمية، اضطرّ مئات العلماء الذين كانوا من أنصار نظرية التطوّر والارتقاء إلى التخلّي عنها، والانضمام ليس فقط إلى أنصار نظرية التّصميم، بل أذعن عشرات منهم لحقيقة الخلق المباشر، ما جعل علماء كبارا من منظّري الداروينية، مثل “ستيفن جاي قولد” و”إسحاق إيسيموف”، يصرخون بأنّه يجب على التطوريين أن يتوقفوا عن المناظرات بعد أن خسروا أكثر من 100 مناظرة.(23)
    مما سبق يتبين بالبراهين والأدلة الحديثة من أساطين العلم الحديث بطلان النظريات التي كان الملحدون يتشبّثون بها، وفقدانها لكل أساس كانت تقف عليه على ألسنة الدلائل وألسنة الخلائق..
   وأن توالي الاكتشافات العلمية…..يتواصل
ملاحظة: اجعل لنفسك مشروع دعوة: فالدعوة اليوم مسؤولية الجميع، ولكل شخص دوره حسب موقعه وقدرته.

شاهد أيضاً

الملاحدة الجدد وأزمة المرجعية: من صراع الحضارات إلى سؤال الأخلاق!! (الحلقة السادسة)/ المرابط ولد محمد لخديم

  التفكير السليم بين الإحساس والانعكاس.     تُعدّ مسألة تعريف الفكر (13) من أكثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *