يقدم الأستاذ الدكتور اسلكو ازيد بيه، عالم الرياضيات، قراءة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، فيربط كرة القدم بالقيم الإنسانية والمواقف السياسية.
ويشيد بموقف المنتخب النرويجي لتخصيصه جزءًا من عائدات مباراته مع إسرائيل لدعم جهود الإغاثة في غزة، كما يعلن تأييده لإسبانيا تقديرًا لموقف رئيس وزرائها بيدرو سانشيز الداعم للحق والقانون.
ويخلص الكاتب إلى أن البطولة لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل غدت ساحة تتداخل فيها الرياضة بالسياسة، وأن ما رافقها من قرارات وتحكيم مثير للجدل عزز لديه الاعتقاد بوجود تدخلات تؤثر في مسارها، فأصبح الفوز بالكأس يحمل، في نظره، دلالات أخلاقية وسياسية تعكس مدى انتصار الشفافية والعدالة أو تغلّب الانحياز والمصالح.
المرابط ولد محمد لخديم
ألمدير الناشر لآفاق فكرية
نص المقال:
عندما قرر الفريق النرويجي لكرة القدم تخصيص حصته من عائدات مباراة التصفيات بينه وفريق دولة الاحتلال، لجهود الإغاثة في غزة، أصبحت مناصرا لهذا الفريق الشهم، دون أن ينقص ذلك من تأييدي لفريق إسبانيا المتألق، إسبانيا الزعيم “بيدرو سانشيز” الذي رفع مبكرا راية الحق والقانون في وجه مرتكبي الإبادة في غزة.
ساندت الفرق العربية والإفريقية المشاركة ليس إرضاء لجهة بعينها، بل احتراما لأواصر الهوية والتاريخ والجغرافيا…
بعد فصول “جائزة السلام” المبكية-المضحكة و”البطاقة الحمراء” الملغاة والتحكيم التعسفي ضد الفريق المصري والاستهداف العنصري ضد النجم الفرنسي “كيليان مبابي” وخروج فريقي البرازيل والنرويج، …، وعلى ضوء مطالبة البرلمان الأوروبي رسميا بتحقيق مستقل وشامل حول التنظيم المتعثر للبطولة الحالية، تولدت لدي قناعة شبه-تامة أن أيادي خفية تمسك بملف هذه البطولة، بغية تأمين فوز الفريق الذي بنجاحه تؤكد أوساط عالمية متطرفة حجيه أوهامها العنصرية وسراب تفوقها العرقي.
فالمعركة لم تعد منافسة رياضية شريفة تنشر السلام والوئام عبر المعمورة وتتوج الدهاء الذهني واللياقة البدنية، بل أصبحت مباراة سياسية بامتياز بين الحق والباطل.
فإذا فازت إسبانيا بالكأس الحالية، فذلك سيعني أن كفة الشفافية قد رجحت على كفة الغش، رياضيا وسياسيا ؛ وإذا نجحت فرنسا أو إنجلترا فسيعني أن الكفتين تعادلتا ؛ أما فوز الأرجنتين فسيعني أن الكفة الثانية رجحت الأولى…
آفاق فكرية بحث، معرفة، تبادل ثقافي