مؤتمر صحفي مفصلي لرئيس الجمهورية/ بقلم: الدكتور محمد ولد أحظانا رئيس منتدى الفائزين بجائزة شنقيط.

  تابعت على مدى ثلاث ساعات وأربعين دقيقة، المؤتمر الصحفي لصاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني ليلة البارحة.
    ورغم جودة التظيم، والأريحية التي سادت المؤتمر ، إلا أن مستوى الأسئلة لم يكن غالبا بالمهنية المتوقعة، ولم تكن صياغتها بذلك الإحكام. مما جعل زخمها دون المطلوب. هذا مع استثناءات متكررة تثبت القاعدة. كان كثير من الأسئلة أقرب إلى الهواية أو الشعبوية في غالبه
    هذا الأداء يستدعي من الطاقم الإعلامي الوطني، خاصة الإعلام الألكتروني، أن يركز على تكوين منتسبيه وذلك على ثلاث مستويات، بالتعاون مع الهابا والخبرة الصحفية:
– المستوى الأول:
  دراسة الملفات الوطنية والدولية دراسة استقصائية، حتى تكون الأسئلة عن بينة كاملة.
– المستوى الثاني:
   تحسين المهارة الصحفية في الصياغة بحيث يكون السؤال مختصرا وفي موضوع واحد، حتى لايشتت فكر المتلقين بإحالته على مواضيع كثيرة.
المستوى الثالث:
  سرعة التكيف مع سياق المؤتمر الصحفي بحيث تكون الأسئلة التالية متولدة مع تطور الإجابات على الأسئلة السابقة. ولا تكون أسئلة مسبقة جامدة، بل تكون مكررة أحيانا، مما يفقدها خاصية إضافة الجديد.
   إن هذه الملاحظات ليست تنقيصية وإنما تكميلية للأداء المهني الرصين مستقبلا..

    أما أجوبة السيد الرئيس فقد تميزت بثلاث ميزات كبرى:
– الأولى: الأريحية البادية، وتوخي الحذر من أي انفعال كلامي أو ماريوحي بعدم احترام السائلين. بل كان تأدب الرئيس ظاهرا واحترامه جما للصحفيين، مهما كان مستوى الأسئلة عاليا أو دون ذلك. مما جعل الرئيس يتحوط كثيرا في اانتقاء كلماته لتلطيفها، حتى ولو كان بعض الأسئلة جارحا.
  – الثانية: الدقة في الإجابة على الأسئلة، ممايعني خبرة في الملفات. مع عناية حاذقة بما وراء الأسئلة من تلميحات أو تصريحات. والدفاع المرن عن رؤية السيد الرئيس لبرامجه بصورة حازمة. و دحض بعض المسلمات التي قدمتها الأسئلة. لكن بصورة مهذبة. وأحيانا بالأرقام والمعطيات الدقيقة التي تفند دون أن تكذب لفظيا. وهي مهارة أبداها الرئيس في رده على الأسئلة الحساسة.
    نفي وتفنيد دون تكذيب لفظي صريح. وهو مايدل على استخدام العقل قبل اللسان.
– الثالثة- أن مانتعم به البلاد من أمن في محيط مضطرب نتيجة طبيعية لرؤية مكاملة حول الأزمات الدولية العابرة التي تهدد المحيط الجغرافي كله، وتهدد العالم، وتهدد بلادنا.
هذه الرؤية الشاملة المبنية على أولوية الأمن اتضحت في ثنايا حديث الرئيس. مما يؤكد أنه ملم إلماما حيدا بالتحديات، وأن الحلول التي يتصورها وينفذها ميدانيا فعالة بدليل أثرها المباشر على الاستقرار في البلد.

أفكار أعجبتني:
الفكرة الأولى:
مقاربة التوازن بين الصرامة والرحمة في ملف الهحرة.
الفكرة الثانية:
مقاربة أن الفساد ليس فسادا إدارياأو ماليا حسب؛ بل إن مصد.ر الفساد أخلاقي واجتماعي.
وهذا أمر صحيح، فلو ربى المجتمع أبناءه أو أعاد تربيتهم على شرف النفس، والأمانة، والنزاهة، والمحافظة على السمعة.. لخلق رقيبا داخليا لدى الإداريين والمسيرين فانقطع دابر الفساد من جذوره.
والحقيقة أن مجتمعنا، خلق آلية لإنتاج المفسدين عبر توفير المخارج المعاذير لهم، بل قام بتشهيرهم بالثناء والإعجاب والتقدير.
– الثالثة: مقاربة وضع العوائق أمام الفساد المستحكم بواسطة نشر غسيل المفسدين، مما سيرغم المجتمع على إعادة تقويم أداء المسيرين لشؤونه العامة. بجعل سوء التسيير مثلبة لا مأثرة. وقد أدى حرج نشر تقارير الفساد الماضي إلى ردة فعل معنوية قوية على المعنيين، مما وضع عصا صلبة في عجلة الفساد المستشرى.
– الرابعة: مقاربة الاعتراف بالنقص وعدم الكمال في الأداء، والإفرار بالفساد. والدعوة إلى الكافحة الجمعية له.
بناء على هذه المعطيات أرى أن المؤتمر الصحفي البارحة لرئيس الجمهورية كان سليما من الديماغوجية، وبعيدا عن استغفال عقول المتلقين. مع الدفاع عن الرؤيةالوطنية الشاملة لديه، واحترام الدستور، وإيمانه بالأمل المشروع في النجاح عند أثناء وعند نهاية المأمورية.
  تهنئة للجميع على نجاح المؤتمر الصحفي. رئيسا وصحفيين. وتهنئة للزميل تقي الله الأدهم على الإدارة الناعمة للمؤتمر.

شاهد أيضاً

كرة القدم في الميزان؛ الأستاذ الدكتور اسلكو إزيد بيه رئيس مجلس جائزة شنقيط

    يقدم الأستاذ الدكتور اسلكو ازيد بيه، عالم الرياضيات، قراءة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، …