مقال تحليلي استشرافي ما هي أسباب التردد اترامبي عن حرب إيران؟/الدكتور محمدو أحظانا

      أصيب النتن.. ياهو بدوار حنون من تردد اترامب في الاعتداء على إيران، وتغيير نظامها، وتقويض سيادتها، وتحويلها إلى ركام مثل غ.ز.ة.حتى يخف رهابه وتستريح وحششيته قليلا، ولذلك فإنه أصبح مصابا بسعار متزايد، مسلم أن الحرب قائمة على كل حال. سواء وقعت أم لم تقع   حتى الآن. فما للسبب في تردد اترامب وتلكؤه حقيقة؟
    أرى أن الخوف من الفشل، هو السبب الكبير في التأخير فقد حشدت آميركا نصف قوتها النوعية الضاربة في المنطقة ولم تضرب.
    الحقيقة أن ثمة مجموعة من العوامل عملت عملها، وجهود اترامب حثيثة الإن في تسويتها للشروع في الحرب، إذا لم تستسلم له إيران على طبق من ذهب:
    – العامل الأول: القضاء على الثغرة التقنية المتعلقة بالتشويش على أقمار استارلينغ وغيرها.
   -العامل الثاني: سداد النقص في الذخيرة الكافية، لحرب تستمر 3 أشهر على الأقل، بزخم متصاعد.
   – العامل الثالث: تمهيد البدائل الجغرافية البرية عن القواعد الأميركية في البلدان العربية، وجزر دييغو غارسيا بعد امتناع بريطانيا عن استخدامها،
    ويكون ذلك السداد بتوظيف قواعد جوية بديلة في أوروبا الشرقية وأواسط آسيا، والهند، واليونان، وقبرص ، وتل أب.يب.
    ومن إرهاصات ذلك الجهد التعويضي استغلال زيارة رئيس وزراء الهند لإسرا..ئيل لاختبار هذا المحور الناشئ، عسكريا..
   – العامل الرابع: استكمال ملء الفراغات الاستخبارية بشأن الأسلحة التي تزودت بها إيران أخيرا من الصين وروسيا.
   – العامل الخامس: إعادة تأهيل وشحن الجبهة الداخلية سياسيا وتنظيميا في إيران واستنهاضها للثورة على النظام و ما بعده.
    العامل السادس: استكمال خطط القضاء على القيادات الروحية والسياسية والعسكرية بعد الوثوق من المعلومات الدقيقة المتعلقة بها.
   العامل السابع: الخوف من الخسائر الكبيرة لإسر..ائيل والجيش الآميركي من رد طهران المتوقع على ضرباتهما.
العامل الثامن: مضاعفات الحرب على الشرق الأوسط استراتيجيا، عند الخروج من الحرب.
العامل التاسع: تعجيز إيران تفاوضيا بمزيد من الشروط الاستسلامية المجحفة حتى تكون هي من يرفض الاتفاق، مما يسمح لآميركا أن تضرب على هواها دون حرج.

     إن تأخير اترامب للحرب على إيران إذن، ليس لأنها غير مقررة، ولا لأن المفاوضات تحقق تقدما فعليا فطي صفحتها أسهل من السهولة؛ بل لأن ثمة عوامل ميدانية تجب مراعاتها قبل خوضها كا ذكرنا؛
     وإذا كان النتن.. ياهو يلح ويحمش ويستعجل الحرب لتوريط مأموره فإن للجيش الأميركي تجاربه المريرة في حروب مؤلمة دخلها متحمسا متغطرسا وخرج منها مدحورا ذليلا، يلعق جراحه، و يتعلق جنوده وعملاؤه بعجلات طائراته الهاربة.
    فله ما يردعه من تاريخه القريب عن أي حرب، ولولا أن الامبريالية لا تلخص التجارب من أخطائها المتكررة أصلا لما فكرت آميركا الآن في حرب جديدة لا معنى لها سوى تسكين رعب لايسكن للكيان، وغرور قوة لايشبع لقوتها الحربية. لكن الطغاة مأخوذون بأقدارهم، لذا يحق عليهم القول دائما..

شاهد أيضاً

الملاحدة الجدد وأزمة المرجعية: من صراع الحضارات إلى سؤال الأخلاق!!(الحلقة الثالثة)./المرابط ولد محمد لخديم

    لم يعد مفهوم “الإنسان الاقتصادي” مجرد نموذج نظري في كتب الاقتصاد، بل تحول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *