الرئيسية / إصدارات / طريق الحق مدخل علمي الى الايمان(15)/المرابط ولد محمد لخديم

طريق الحق مدخل علمي الى الايمان(15)/المرابط ولد محمد لخديم

لكن الإنسان بفطرته ـ ليس مجرد كائن يعيش وجوده بل هو فوق ذلك كائن ينزع نحو فهم الوجود بل حتى على مستوى وجوده الفردي يحرص على أن يجعل له معنى ودلالة ولا يكتفي بمجرد عيشه كما أسلفنا…
وهو ما يؤدي إلى أن إنتاج معنى للوجود حاجة محايثة لكينونة الإنسان ولا يمكن تجاهلها. وهذا ما أدركه بعض ناقدي العقلانية الغربية واستفسروا الحاجة إلى اعتباره عند تحليلهم للوضعية الإنسانية كما تقدم.
وبانتشار العقل المادي وهيمنته على العالم يسأل هذا التائه: هل قبل وجودنا من شيء؟ ووجود آبائنا وأمهاتنا ومن قبلهما إلي أعلى جد يوجد شيء أم لا؟ ويتساءل هل هذه الحياة التي فيه وفي غيره من بني الإنسان متساوية أم مختلفة؟ ولماذا تختلف عاداته وتقاليده وثقافته مع الآخرين؟
ثم يتساءل: ماهي المسلمات الدينية والعقدية والعلمية التي يجب احترامها والخروج عليها يعتبر زيقا عقليا؟
وقبل أن يتوصل إلى حل لتساؤلاته تلك تفاجئه وسائل الإعلام بما تملكه من وسائط الصوت والصورة والحركة وتقدم له حلولا ونماذج فوضوية وأجنبية..!!
إن أهم تحول عرفته نهاية القرن العشرين هو الانتقال مما أسماه (توفلر) بالموجبة الحضرية الثانية التي بدأت مع نهاية القرن السابع عشر الذي كان مصدر الثروة والنفوذ فيها هو رأس المال والإنتاج الصناعي إلى الموجة الحضارية الثالثة التي تمثل فيها المعرفة (إعلام، معلومات، تقنية رقمية) المصدر الأساسي للقوة والهيمنة.
لقد عجل ظهور مجتمع الإعلام والمعرفة بحدوث تطورات هائلة على صعيد إنتاج وتداول وتخزين ومعالجة المعلومات والاستفادة منها في مدة زمنية قياسية. ” إن تزايد نفوذ الإعلام المقروء والمسموع والمرئي يشكل عاملا مساعدا لذيوع الحدث ..وأن الإعلام المرئي يلعب دورا بالغ التأثير في تبليغ الرسالة الإعلامية إلى العالم أجمع”.
إن اختراق المعلومة لكافة الحدود والسدود والحواجز والقيود، وغزارتها بما يشبه طوفان نوح، وسهولة تخزينها وتصنيفها واسترجاعها، سوف يغير أذواق الناس وأنماط تفكيرهم وأساليب تعاملهم وتحصيلهم وأن تعدد الخيارات أمام الملتقى ووفرتها بين يديه، سوف يكسر احتكارات المعرفة، ويضع الجميع أمام فرص متكافئة يفوز فيه من مكان أحسن عملا.
وبما أن الموريتاني يسأل عن كل شيء ولا يقتنع بشيء؟!
…يتواصل….

شاهد أيضاً

طريق الحق: مدخل علمي الى الايمان(17)/المرابط ولد محمد لخديم

إن هذه الفتاوى فقدت كل أساس كانت تقف عليه، فلم تعد السلطة في أيدي أمراء …

اترك رد