الرئيسية / إصدارات / طريق الحق: مدخل علمي الى الايمان(10)/ المرابط ولد محمد لخديم

طريق الحق: مدخل علمي الى الايمان(10)/ المرابط ولد محمد لخديم

هذه الطريقة العقلية التي أقرها العلم الحديث لم يستفد منها نتيجة لمنطلقه الخاطئ الذي ينكر أن لهذا العالم خالقا خلقه من عدم.
وانطلاقا من هذا المنطلق الكمي الذي لا يؤمن بخالق هذا الوجود المفطور فإننا نجدهم حين حاولوا ربط الواقع بالدماغ للوصول إلى الفكر أي الإيجاد التفكير ضلوا الطريق، فجعلوا الربط بينهما هو انعكاس هذا الواقع على الدماغ فخرجوا بالنتيجة الخطأ في معرفة العقل، ولذلك عرفوا العقل تعريفا خاطئا.
وسبب ذلك هو إصرارهم على إنكار أن للوجود خالقا خلقه من عدم. لأنهم لو قالوا إن المعرفة تسبق الفكر فإنهم يقفون أمام حقيقة واقعة، وهي أنه من أين جاء الفكر قبل وجود الواقع؟
فلا بد أن يكون قد جاء من غير الواقع. وبالتالي من أين جاء الفكر للإنسان الأول ؟
لابد أنه جاءه من غيره ومن غير الواقع فيكون الإنسان الأول والواقع، قد أوجدهما من أعطى الإنسان الأول المعرفة، وهذا خلاف ما لديهم من معرفة جازمة بأن العالم أزلي، ولذلك قالوا إن انعكاس الواقع على الدماغ هو العقل، فهو الذي أوجد الفكر، وهو الذي وجد به التفكير ولكن يبقى عنصر ضروري وهو المعرفة(12).
لقد تهربوا من ضرورة إيجاد المعرفة بإيجاد فروض، من أن الإنسان الأول قد جرب الواقع فوصل إلى المعرفة ثم كانت هذه التجارب للواقع تساعده على تجارب أخرى للواقع، وأعطوا لذالك أمثلة:
بأن الإنسان الأول قد اصطدم بالأشياء فانعكست عليه فصار بالحس يعرف أن هذه الثمرة تؤكل وهذه لا تؤكل، وصار يعرف أن هذا الحيوان يؤذيه فيتجنبه وهذا لا يؤذيه فيستخدمه ويركبه، و صار يعرف من الحس والتجربة أن الخشب يطفو على الماء فصار يستعمله لقطع البحار والأنهار وصار يعرف أن النوم في الكهف يقيه المطر والبرد والوحوش المفترسة فاتخذ المأوى…
وهكذا توصل الإنسان الأول بالحس إلى إصدار حكمه على الأشياء والتصرف تجاهها حسب هذا الحكم أي حسب هذا الفكر، وهذا يدل على أن الفكر هو نقل الواقع إلى الدماغ بواسطة الحس دون الحاجة إلى وجود معلومات سابقة.
والجواب على هذا القول: هو أن ما كان عليه الإنسان الأول فمجهول وغائب وما نريده هو الفكر والتفكير الذي يحصل عند الإنسان الحالي، فلا يقاس المعلوم على المجهول ولا الحاضر على الغائب وإنما العكس هو الصحيح فيقاس المجهول على المعلوم والغائب على الحاضر، فلا يصح أن نقيس الإنسان المعلوم الذي أمامنا، على الإنسان الأول الغائب والمجهول، لنعرف من ذلك معنى الفكر عند الإنسان الحالي، وإنما نقيس الإنسان الأول على الإنسان الحالي فنعرف، من معرفة الفكر والإدراك عند الإنسان الحالي، الفكر والإدراك عند الإنسان الأول، ولهذا كان من الخطأ إيراد هذا القول ثم إن ما يرويه التاريخ عن الإنسان الأول أو كما يقولون الإنسان في العصر الحجري هو أنه كان يبحث عن طعامه فيستعمل الأدوات الحجرية لقطف الثمار في الغابات وصيد الأسماك ودفع أذى الوحوش المفترسة وهذا إذا صح فإنه شيء يتعلق بإشباع الغرائز ولا يتعلق بالفكر أي يتعلق بالإدراك الشعوري، أي التميز الغريزي ولا يتعلق بالإدراك الفعلي(13).
والقائلون بالتفكير المادي…..يتواصل…

شاهد أيضاً

طريق الحق: مدخل علمي الى الايمان(17)/المرابط ولد محمد لخديم

إن هذه الفتاوى فقدت كل أساس كانت تقف عليه، فلم تعد السلطة في أيدي أمراء …

اترك رد