الرئيسية / فضاءات / محمد صلي الله عليه وسلم في المصادر التاريخية المعاصرة له من غير المسلمين/ طه حسين الجوهري– مصر

محمد صلي الله عليه وسلم في المصادر التاريخية المعاصرة له من غير المسلمين/ طه حسين الجوهري– مصر

سؤال كان يتبادر كثيرا لذهني واخذت ابحث في صفحات الكتب وأنفق فيه كثيرا من الوقت والجهد. علني أجد إجابة شافية ودليلا مقنعا اروي به ظمأ كل باحث عن اجابته. “هل ذكر نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في كتب المؤرخين من غير المسلمين الذين عاصروه في فترة حياته او أدركوا حياة أصحابه عليهم رضوان الله. وهل هناك من كتب عن نبينا وكان معاصرا له من المسلمين او من غيرهم. وكيف نجيب عن أسئلة بعض المدعين الذين يقولون ان شخصية محمد صلي الله عليه وسلم شخصية وهمية لم يذكرها المؤرخون المسلمين في كتبهم الا بعد مرور مائتي عام من وفاته تقريبا. وليس له ذكر في مصادر تاريخ هذه الفترة على الاطلاق.
ولعل عدم فهمهم الصحيح لمعني مصادر التاريخ هو الذي دفعهم الي ذلك الادعاء وهذا الزعم حيث يرون ان كلمة المصادر التاريخية تطلق فقط على ما كتبه المؤرخون في هذه الفترة، وهذا زعم خاطئ ونتيجته كارثية لكل مهتم بعلم التاريخ. كما كما ان المؤرخين والكتاب المسلمين الذين كتبوا عن حياة النبي وسيرته العطرة لم يطلعوا على ما كتبه غيرهم من المسلمين، ولم يجتهدوا في البحث عن حياة النبي صلي الله عليه وسلم وتتبع سيرته في كتب غير المسلمين، ولم يكن عندهم تلك النظرة الشمولية لعلم التاريخ ويجمعوا ما كتبه المسلمون وغير المسلمين الذين عاشوا في فترة حياة النبي وانا هنا اتحدث عن مؤرخينا الأوائل والاقدمين ممن اثروا المكتبة الإسلامية بالعديد من الكتب التي تحكي سيرة نبينا صلي الله عليه وسلم. فالسيرة النبوية التي لخصها ابن هشام (ت. 833) نقلاً عن ابن إسحق (ت. 768)، والمغازي التي جمعها الواقدي (ت. 823)، كلاهما دُوِّن بعد وفاة النبي بزهاء قرنين من الزمان. والحقيقة أن المؤرخين المسلمين لم يطلعوا على ما كتبه غيرهم منن المسلمين بقصد او بغير قصد وركزوا على الروايات الشفوية في تشحيل الكثير من الاحداث التاريخية بسبب عدم اهتمام المسلمين الأوائل بالتدوين والكتابة واعتمادهم الكبير على ذاكرتهم القوية واجادتهم لفن الرواية الشفهية والقص الشفهي في وقت كانت الشعوب المتحضرة الأخرى كالسريان والروم قد قطعت شوطاً طويلاً في فن الكتابة والتدوين. مما جعل المسلمون يتأخرون كثيرا في تدوين تاريخ أعظم شخصية ظهرت على وجه الأرض بشهادة الكثير من المفكرين من اهل الإسلام واهل الديانات الأخرى شخصية محمد بن عبد الله النبي الامي الذي استطاع أن يبني دولة وحضارة من أعظم الأمم واقوي الحضارات.
والحقيقة التي مازالت تحتفظ بها أوراق التاريخ ووثائق المخطوطات التي خطها غير المسلمين تقول ان شخصية النبي محمد عم صيتها اقطار المعمورة في فترة حياته واثناء دعوته وأول ما كتب عنه كان قد تم تدوينه بعد النبي محمد كتاب تعاليم يعقوب وهو كتاب تم تدوينه عام 634م وهو كتاب يتناول حملة التنصير الاجباري لليهود واحداث الكتاب تدور في ربيع وصيف 634م في مدينة قرطاجة التي وصل اليها متخفيا احد التجار اليهود والذي كان يسمي يعقوب عرف المسيحيون أنه يهودي فيعمدوه إجبارا ولكنه يفضح ويُعمد ثم يكتشف المسيح ويصبح مسيحيا مؤمنا مخلصا ويحاول إقناع غيره من اليهود -الذين أجبروا على التعميد- بالعقيدة المسيحية من خلال مناقشات عدة في مجلسهم عبر الرسالة المكونة من ٥ كتب – اهمها الكتاب الخامس الذي يأتي فيه ما يعتبر أقدم ذكر للإسلام حيث يقول :” ولقد ابتهجنا -نحن اليهود- للخبر. وقالوا أن نبيًا قد ظهر آتيا مع السارسان -العرب- معلنًا عن قدوم الممسوح والمسيح.” ثم يأمر أحد أصحابه ويدعي إبراهيم ويقال انه قابل النبي محمد فيقول” اذهب يا ابراهيم واستعلم عن هذا النبي الذي ظهر. وسمعت أنا أنك لن تجد شيئا صحيحا في هذا المدعو نبيا، عدا إراقة دم البشر. أما ما يقوله عن امتلاكه مفاتيح الجنة لهو أمر غير معقول وغير قابل للتصديق.”
ثم تأتي وثيقة الاب صفرونيوس أسقف القدس سنة 637 م الموافق 16 هجرية والتي يتحدث فيها عن النبي محمد وعن الفتوحات الإسلامية للشام والقدس زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أضف الي ما سبق المؤرخ البيزنطي ثيوفان المعرف (752-818) م في تاريخه عن حياة النبي محمد قبيل النبوة: “نظراً لأن محمد كان يتيماً بائساً، فقد استحسن فكرة أن يذهب إلى سيدة ثرية تدعى خديجة (كانت قريبته) ليعمل لديها أجيراً ويتولى شؤون جمالها وتجارتها في مصر وفلسطين” وتناول الكثير من جوانب حياة النبي.
اما المؤرخ الأرمني البيزنطي سيبيوس نسب إليه كتاب “تاريخ هرقل“، الذي يؤرخ الأحداث منذ نهاية القرن الخامس حتى عام 661. حيث بدأ فيه منذ عام 675 اعتماداً على بعض المصادر الأرمنية المفقودة وكذلك عبر المعلومات التي جمعها بنفسه من أفواه الأسرى الأرمن الذين قام المسلمون بإطلاق سراحهم فيما بعد. وهو ما مكنه من كتابة مصدره التاريخي الذي تكون من ثمانية وثلاثين فصلاً تناولت تاريخ أمته والذي كان معاصرا للنبي محمد، يذكر “أن الدعوة المحمدية لبّت رغبة يهودية في تخليص أرض الميعاد من الروم” وتكلم كثيرا عن النبي محمد”
وهناك الكثير من الروايات والمخطوطات التي ذكر بها نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام منها الحوليات الجورجية التي تتضمن مخطوطات تعود للقرن الخامس الميلادي. ويصف فيها النبي محمد المطارد من قومه والتي كتبها جورجيوس الشماس. كذلك في المصادر الصينية والأيرلندية وغيرها
وهناك أيضا بعض المخطوطات الهندية واغرب ما في هذه المخطوطات المخطوطة الهندية الموجودة في مكتبة مكتب دائرة الهند بلندن التي تحمل رقم المرجع: عربي 2807، 152 إلى 173 وقد اقتبسها حميد الله في كتابه محمد رسول الله. حيث سجل تاريخ الهند اسم ملك من ملوكهم هو: (جاكرواني فرماس) وأنه شاهد حادثة انشقاق القمر، فسجلت إحدى المخطوطات التاريخية الهندية ما يلي: ” شاهد ملك ما جبار” مالابار” بالهند (جاكرواني فرماس) انشقاق القمر؛ الذي وقع لمحمد، وعلم عند استفساره عن انشقاق القمر بأن هناك نبوة عن مجيء رسول من جزيرة العرب، وحينها عين ابنه خليفة له، وانطلق لملاقاته، وقد اعتنق الإسلام على يد النبي، وعندما عاد إلى وطنه – بناء على توجيهات النبي – وتوفي في ميناء ظفار.
ان شخصية النبي لم تكن وهمية او خيالية كما يدعي الكثيرون والحاقدون وهذا ما تثبته كتب غير المسلمين وجاء في كتبهم قبل ان يبدأ المسلمون في كتابة تاريخهم. رغم انها في مجملها لم تنصف النبي صلي الله عليه وسلم حسدا من عند أنفسهم او لأنهم لم يحاولوا ان يفهموا النبي محمد ودينه فهما حقيقيا.

شاهد أيضاً

من مكتبات المخطوطات في مدينة شنقيط / إسلم بن السبتي.

مجال المخطوطات مجال واسع رحب يجد الدارس المتخصص أريحية في الكتابة فيه، والولوج إلى أعماق …

اترك رد